عبد الملك الجويني
170
نهاية المطلب في دراية المذهب
والفرق بين القول الجديد والقديم في التفريع الذي أشرنا إليه أنا لم نَبْنِ قولي القديم إلا على ظهور أمرٍ ، وهذا يتأكد بانقضاء العدة من غير دم ، ولسنا نعتمد الغاية القصوى ، ولهذا لا نردها إلى سن اليأس ، فلم يَقْوَ إذاً الحكمُ بإبطال العدة إذا رأت الدمَ قبل النكاح ، فإن نكحت واتصل أمرها بثالثٍ ، بَعُد أن نَلتفت على الدم ، وعلى قول اليأس إذا رأت الدمَ بعد النكاح ، تبين أن اليأس لم يتحقق ، وهذا يتضمن الحكم من طريق التبين [ بإبطال ما ] ( 1 ) مضى وانعدام ما كنا نظن . وفي بعض التصانيف ما يدل على إجراء خلاف إذا رأت الدّم بعد النكاح ، وإن وقع التفريع على قولي التربص في العدة . وهذا فيه بُعْدٌ ، والله أعلم بالصواب . وقد نجز القول في تباعد الحيض وما على المرأة فيه . فصل قال : " ولو مات صبيّ لا يجامِع مثلُه . . . إلى آخره " ( 2 ) . 9790 - إذا مات الصبيّ الذي لا يولد له ، فعدة امرأته بالأشهر والعشر ، ولو كانت حاملاً ، فوضعت الحملَ قبل انقضاء مدة العدة ، لم تنقض العدة بوضع الحمل ، خلافاً لأبي حنيفة ( 3 ) ، ولا فرق بين أن تكون حاملاً من الزنا وبين أن تكون حاملاً بولدٍ من وطء شبهة ، فإذا كان منتفياً قطعاً عن الزوج ، فلا تنقضي بوضعه عدّتُه . وهذا يفرض ويصوّر في حالة الحياة ، فإذا طلق الرجل زوجته ، فأتت بولدٍ نعلم قطعاً أنه ليس من الزوج ، فعدة الطلاق لا تنقضي به ، وقد يفرض ارتفاع النكاح في حياة الزّوج بفسخٍ ، والزوجُ صبيٌّ لا يتصور أن يولد له ، وأبو حنيفة ( 4 ) يخالف في عدة الفراق في الحياة وفي عدة الممات .
--> ( 1 ) في الأصل : لإبطال لما مضى . ( 2 ) ر . المختصر : 5 / 9 . ( 3 ) ر . مختصر اختلاف العلماء : 2 / 402 مسألة 908 ، المبسوط : 6 / 52 ، فتح القدير : 4 / 323 . ( 4 ) ر . المبسوط : 6 / 52 ، فتح القدير : 4 / 323 .